ابن ميمون
305
دلالة الحائرين
الرأي الأول : وهو رأى كل من اعتقد شريعة سيدنا موسى عليه السلام « 368 » وهو « 369 » ان العالم بجملته اعني ان كل موجود غير اللّه تعالى ، فاللّه أوجده بعد العدم المحض المطلق وان اللّه تعالى وحده كان موجودا ولا شيء سواه ، لا ملك ولا فلك ولا كل « 370 » ما داخل الفلك . ثم أوجد كل هذه الموجودات على ما هي عليه بإرادته ، ومشيته ، لا من شيء ، وان الزمان نفسه أيضا من جملة المخلوقات . إذ الزمان تابع للحركة والحركة عرض في المتحرك ، وذلك المتحرك نفسه الّذي الزمان تابع لحركته محدث . وكان بعد ان لم يكن . وان هذا الّذي يقال كان اللّه قبل ان يخلق العالم الّذي تدل لفظة « كان » على زمان . وكذلك كل ما ينجر في الذهن من امتداد وجوده قبل خلق العالم امتدادا لا نهاية له . كل ذلك تقدير زمان أو تخيل زمان ، لا حقيقة زمان . إذ الزمان غرض بلا شك ، وهو عندنا من جملة الاعراض المخلوقة كالسواد والبياض . وان لم يكن من نوع الكيفية لكنه بالجملة عرض لازم للحركة كما يبيّن لمن فهم كلام أرسطو في تبيين الزمان وحقيقة وجوده . ونبيين هنا معنى / وان كان ليس من غرض ما نحن بسبيله ؟ ؟ ؟ ، لكنه نافع فيه وهو ان الّذي أوجب خفاء امر الزمان على أكثر أهل العلم حتى حيّرهم امره ، هل له حقيقة في الوجود أو لا حقيقة له ، كجالينوس وغيره ، هو كونه عرضا في عرض لان الاعراض الموجودة في الأجسام وجودا أوّلا ، كالألوان والطعوم فإنها تفهم بأول وهلة ، وتتصور معانيها . واما الاعراض التي موضوعاتها اعراض اخر كالبريق في اللون والانحناء والاستدارة في الخط فيخفى امرها جدا ، وبخاصة إذا انضاف لذلك ان يكون العرض الموضوع غير مستقر الحال ، بل في حالة بعد حالة « 371 » فيخفى الامر أكثر ، فاجتمع في الزمان الأمران جميعا ، لأنه عرض
--> ( 368 ) عليه السلام : ت ، - : ج ( 369 ) وهو : ج ، هو : ت ( 370 ) كل ج ، - : ت : ( 371 ) بل في . . حالة : ت ج ، يتغير في حالة بعد حالة : ن ، بل هي حالة بعد : ى